السيد الگلپايگاني
209
القضاء والشهادات (1426هـ)
وأما الهديّة ، فهي في نفسها أمر مرغوب فيه ، وقد كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السلام يأمرون بها ويقبلونها ، إلا أنه لا ريب في حرمة الهدية للقاضي والعامل ، وقد ورد أن هدايا العمال « غلول » . و « سحت » « 1 » ، وفي حديث عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال « . . . ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فهلّا جلس في قلب بيت امّه وأبيه ينظر أيهدى له أم لا . والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته . . . » « 2 » وهذا الحديث يدلّ على أن أخذ العمّال مطلقاً - أي سواء كانوا عمّال الظلمة أو غيرهم - الهديّة حرام ، ولا يبعد صدق عنوان « الرشوة » على هذا المال ، وتخصيص بعض الأصحاب ذلك بعمّال سلاطين الجور ، خلاف ظاهر الأخبار . وأما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « عن رجل يرشو الرجل على أن يتحوّل من منزله فيسكنه . قال : لا بأس » « 3 » . فإن كان المنزل ملكاً له فلا بأس بأن يأخذ شيئاً حتى يتحوّل عن ملكه ، وإن لم يكن - كما ذكر صاحب ( الوسائل ) - فيمكن حملها على المنزل المشترك ، كالموقوف للسكنى ، فيعطي الثاني للأوّل لأجل النزول عن حقّه الحاصل له بالسبق ، هذا بناء على ثبوت حق له بالسبق إليه ، وأما بناء على أن الوقف مال محرّر ، فلا يكون ملكاً ولا متعلّق حق لأحد ، فإن سبق إلى مكان موقوف فلا يجوز إزاحته عن ذلك المكان جبراً ، فلا بأس بأن يطالب بشئ في مقابل قيامه عن هذا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 223 / 6 و 7 . أبواب آداب القاضي ، الباب 8 . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 423 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 278 / 2 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 85 .